سيدة المحبة
بقلم/ سمر منير
مهما مرت الايام لا ينسى أي منا ولا تغيب عن بالنا للحظات مهما طال العمر... اول امرأة زرعت فينا كل شيء.. انها الام.. تلك التي عرفت اولى نبضات قلوبنا قبل ان ندرك ان لنا قلب.. والتي انتظرتنا وحلمت بنا قبل ان نتكون في احشاءها فأصبح حبها لنا امنية جمعتنا بها بكل رحمة من الله في احشاءها واعطتنا من ذاتها ذات لنكون نحن...
قلب عرفنا ورسم ملامحنا واحتوانا واعطنا كل ما لنا اليوم واحتملت اصعب لحظات قد تمر بحياة أي كائن لنخرج ونعرف الحياة ونرى النور، منذ البدء تدرك الام ان رسالتها في الحياة صعبة ومقدسة فهي تشارك الله وزوجها في نحت حياة جديدة.. وبكل حب وفداء تقبل ان تكون شريكة في اكثر الاعمال المقدسة واطولها...
سيدة تصنع المعجزات فهي تغذينا وتجعلنا ننطق اولى الحروف التي يصعب على كثيرين فهمها لكنها تفهم حتى صمتنا ونظراتنا وتحلم ان نتكلم يوماً لنكون شركئها في بيت اسس ونحن افكار واحلام لمن بنوه...
وبكل صبر وبطولة تمسك يدينا لتزرع القوة والتحدي والامل بخطوات بطيئة متعثرة لتجعلها خطوات ثابتة وقوية وعثرات مسنودة من يديها المباركة ...
في لحظات التفكير والصدق مع النفس نعجز احياناً عن وصف الام والاب مهما انعم الله علينا من بلاغة... فرحلة الحياة بدءت بهما وبدءت منهما...
في عيون امي وابي ارى الكون الذي ابحر به وارى الاحلام التي حلموا بها لي قبل ان اكون.. ومهما رحلنا وباتت رحلة حياتنا بعيدة يبقون نبعاً صافياً اعطى ويعطى ما نقف مندهشين عمراً كاملاً امامه.. فكأنهم وجه الله المتجسد وفيض سماء بكل محبتها ونور شمس بكل اشعتها ودفئها وعمق اكبر محيطات واكوان، كل هذا واكثر اجتمع في شخصين اتحدوا لمحبتنا وتكويننا ونمونا... وفي كل ثانية ترى فيهما رسول حياه ونبي بأقدس رسالة... ترى فيهم لمسات الله فهم يعرفون حتى خطوط يدينا ونظراتنا ويرون كل منا ويحبوه مثلما هو كيفما كان ومهما فعل... لانه منهم (ابن او ابنة) هم ثمرة حب تعاهدوا ان يبقى الى الابد وبنا نمى العهد وكبر واصبح قوي بقوة الحياة بل اصبح العهد حياة تسير وتتكلم وتكبر لتفرحهم كل يوم اكثر...
وفي عيد الام... تاريخ طويل ما نستطيع ان نقول فيه.. فالى قديستنا الجميلة التي باركتها السماء قبل الارض، الى المرأة التي رسمت بحبها وصلاتها وعطاءها وجوهنا... المرأة التي مهما كبرنا نبقى بعينها البراقتين اطفال نحتاج ليدها وكلماتها وغذاءها وقصصها وحضنها الذي به تجتمع كل خيرات الدنيا وفرح الحياة وحب لا نعرف ولا ندرك من اين يأتي عبقه... فعلى حضنها نامت تلك الصيحة الاولى وغفت تلك النظرة الاولى في حياتنا والقبلة الاولى والصباح الاول والصلاة الاولى... في حضنها صباح وطننا الاول ومساء ايامنا ودمع انتكاستنا... وهمومنا التي اثلجت شعرها الرائع... ووجها الذي لا يكبر ويبقى منيراً بالرحمة والحب... ولمستها التي ترى فيها فراشات وطيور سماوية اتت لتنشر الفرح ويطوف في بيتنا ويصلي ويغني في تلك الضحكات التي يفوح منها نسيم من فردوس ازلي ...
ما نستطيع ان نقول امي عن حقول الحب التي رأيناها فيك... وعن عطاءك الذي يسجد له كل عظيم لمجد عظمته.. وعن رحمتك وقوتك وتحديك وصبرك عن كل ما فيك.. فمهما رحلنا وزرنا لن نجد وطن اجمل منك... فلا زالت امي لمساتك في كل جزء كبر ليفرحك لازالت على هذا الفكر و القلب وحتى على شعري الذي لازال يذكر اول مشط لمسه...
سيدة خلقت للحنان والحب والعطاء وقدست حياة كثيرين بقداستها فخرج من ينبوع ذاتها ينابيع تفيض حياة وكبرت لتصبح انهاراً تجري للبعيد البعيد لتعلن مجد الينبوع الاولى الذي خرجت منه... من تلك الوردة البرية التي زرعت في بيتنا حقول من زهور ملونة مدهشة المنظر...
الام محبة مقدسة ارسلتها يد الله لنا هدية لكل العمرفجلعتها كل الاديان والمباديء والقوانين تاج ورمز... فكانت مباركة من بين النساء واصبحت الجنة تحت قدمها وباتت رسولة ونبية وقديسة بأمومتها... لتنحني وتركع لها كل مخلوقات الارض عرفاناً لعطاءها الذي اتعب التعب ولم يتعب...
فأليك يا من بدعواتها وصلواتها غيرت مجرى حياه وفتحت بمعجزاتها طرق لم تبصرها عيون، ويا من حملت احمال تهتز لها جبال، ويا من عشقتها السماء وباتت صغيرة امام مجد حبها وعطفها ورحمتها، ويا من برضاك ترضى كل الدنيا، يا من على يديها نقشت اعمارنا وايماننا ولحظاتنا ومهما كبرنا تبقى سهرانة تفكر بنا اينما كلنا فطيبتها تحرسنا وبركتها تجعلنا مباركين بكل خطواتنا ويرى في وجوهنا كل من رأنا انسانة عظيمة ضحت بكل عمرها لتعطينا عمراً، فلو جعلنا كل ايام السنين اعياداً لك لا تكفي لسهرك لحظات تعبنا ومرضنا، ولقوتك لحظات ضعفنا، ولحبك لحظات قسوتنا وبركتك لحظات اختياراتنا الصعبة، يا زمننا كله الذي ندركه ولا الذي لا ندركه...
لا زلت اجهل امي سر الحب الجاري منك... ولا زلت ارى نفسي صغيرة امام وجودك ولازالت انتظر صوتك كل صباح ومساء وتشجيعك كل لحظة ومباركة كل انجاز بعمري... ولا زالت هداياك هي الاحلى لي وحبك هو الاغلى...
امي... يا وطني وتاريخي واهلي وبيتي وشعلة الوفاء والحب والرحمة والقداسة والدم الذي يجري بدمي، ويامن جعلتني ارى في وجهها قوة وجمال الدنيا ونعمة السماء وحب الله وبركة الارض... فكل عيد وانت بخير يا سيدتي وحبيبتي وملكة بيتنا الجميل... كل عام وانتي وابي بكل خير الدنيا وكل خير السماوات وكل فرح وحب... كل عام وكل ام بحفظ الله وخيره...
والى امي حبيبتي الغالية... حفظك الله وجعلك دوما معنا بفرح وفخر بمن منك اخذوا حياتهم ومن خيرك عرفوا طعم الخير وبك استندوا منذ اولى خطواتهم وبسهرك بقوا اصحاء وبجهدك اصبحوا افضل ومن خيرك اصبحوا فرحة تدهش كل من رأهم... يامن بصلواتك حرستنا من كل شر وحميتنا بكل لحظات عمرنا، ويا من بك انت وابي اصبحنا ما نحن عليه اليوم لأننا حلمكما قبل ان نكون والذخر والفخرالذي نتمنى ان يفرحكما الى الابد... فيا قلب بيتنا ورحمتة ونوره عيدكِ مبارك حبيبتي...